ابن الزيات

40

التشوف إلى رجال التصوف

قبرين توءمين فقال : أدفنتم فلانا وفلانة ؟ أو قال : فلانا وفلانا ؟ قالوا : نعم ، يا رسول اللّه ، قال : قد أقعد فلان الآن يضرب . ثم قال : والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع ، ولقد تطاير قبره نارا ، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين : الإنس والجن ، ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع . ثم قالوا : يا رسول اللّه ما ذنبهما ؟ فقال : أما فلان فإنه كان لا يستبرئ من البول ، وأما فلان أو فلانة فكان يأكل لحوم الناس . والتمريج : التخليط ، ومنه مرجت عهودهم إذا خلطوها ولم يوفوا بها . وقال صاحب المجمل : الناقة تمرج أي تزيد في مشيها إذا تكلفت فوق ما ينبغي . وخرج الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني عن حنش الصنعاني عن عبد اللّه بن مسعود أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما قرأت في أذنه ؟ فقال : قرأت : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال « 1 » . وخرج عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : كان مطرف بن عبد اللّه بن الشخير وصاحب له سريا في ليلة مظلمة فإذا طرف سوط أحدهما عنده ضوء ، فقال لصاحبه : أما أنّا لو حدثنا الناس بهذا لكذبونا . فقال مطرف : المكذب أكذب يقول المكذب بنعمة اللّه أكذب « 2 » . فصل [ اعلم أنى إنما ذكرت من الكرامات ما ورد عن الصحابة ] اعلم أنى إنما ذكرت من الكرامات ما ورد عن الصحابة وكبار التابعين لأن كثيرا من المنكرين لها يقولون : لم يرد شئ من هذا عن الصحابة فكيف يصح عن غيرهم ؟ ولو قصدت استيعاب ما ورد منها عن الصدر الأول لكان كتابا مستقلا ، وإنما ذكرت المشهور المنقول من الأمهات ، وقد نسبت كل خبر منها إلى مخرجها لأخرج عن عهدته ، واللّه تعالى هو المسؤول والمأمول أن يهدينا إلى سواء السبيل .

--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 1 ص 7 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الصلاة ، باب 79 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب 13 .